نذير حمدان
162
حكمة القرآن والحضارة
ومع التحفظ مما قيل قديما في نظام الكون بالوحدة الداخلية ، والوحي الداخلي للإنسان ، أو أن المادة ليست سوى تخدر موضعي . . . فيمكن قبول نظرتها للكون بما قالت : - الوحدة الداخلية تجعل الكون يشكل جسما واحدا عظيم الاتساع ، أو تكتلا منظما يتضافر كل ما فيه في سبيل هدف واحد ، ويتلاءم كل عنصر فيه مع مجموع العناصر الأخرى تبعا لنظام عام ، فالحكمة والحالة هذه تعني فهم هذا النظام وتقبله ، وما هو خير من ذلك المشاركة فيه طواعية واختيارا من صميم الفؤاد ، وأن يعثر المرء في داخل نفسه على الوحي الإلهي الذي يتولد عنه كل شيء ، ثم يطوّر هذا الوحي ويقيه من كل هوى أو أنانية أو رغبة ، أي من كل ما هو " مادة " وينبغي أن نكرر القول بأن المادة ليست سوى تخدر موضعي في النار الكلية . . . « 1 » وإذا فإنه نظر كوني لأولي الألباب الذي هو ( آيات ) لهم في رحابة الخلق الهائل والملكوت العظيم المتنامي المعرفة وخالقه الحكيم ومجال للخشية العلمية والرهبة المعرفية في إطار الإيمان النظري والعملي ، وإذ هو جولان عميق ومتسع فإن أهله يقتربون من الحكمة إن لم يصيروا حكماء . نماذج من الحكمة الإنسانية في القرآن وهي أمثلة بشرية ذكر القرآن أخبارها من خارج الأنبياء والرسالات مؤيدة بالحكم القولية والعملية المتنوعة من الساسة والدعاة والعلماء والمتعلمين حتى أولئك الجاحدين المعاندين الذي يتعظ من مصائرهم ، بسبب تجنبهم حكمة الرأي والاتباع . ويمكن التنويه بالحكمة الأبرز وإن تضمنت بعض الأخبار والوقائع أكثر من حكمة باعتبارها من التاريخ القرآني المتزايد العبر والدروس ، وهي بنماذجها البشرية المختلفة فإن عمومية حكمتها أيضا تنبئ عن الاتجاه الإنساني في الحكمة القرآنية . - حكم ثابتة : وهي قيم خالدة وآداب راسخة يطلبها كل إنسان باعتبارها مما يصلح الوشائج بين الإنسان واللّه ، والإنسان والآخرين . وتشمل حكم الألوهية والأسرية
--> ( 1 ) المذاهب الاجتماعية 44 من سلسلة عالم المعرفة عن الرواقية .